عمر فروخ
167
تاريخ الأدب العربي
يدلّى ابن عشرين في لحده ؛ * وتسعون صاحبها راتع ! ليعلم من شكّ أنّ المنو * ن هوجاء ما عندها شافع « 1 » . ولو أنّ من حدث سالما ، * لما خسف القمر الطالع . ومن حتفه بين أضلاعه ، * أيمنعه أنه دارع « 2 » ؟ وكلّ أبيّ لداعي الحمام ، * متى يدعه ، سامع طائع « 3 » : يسلّم مهجته سامحا ، * كما مدّ راحته البائع . - وقال يهجو أهل زمانه : إذا كان هذا الجهل قد شاع في الورى ، * فذو العلم فيما بينهم هو جاهل . فان قال ما لم يعرفوا قدر لفظه * ولا قيمة المعنى ، فما هو قائل ؟ وإن هو بالصمت استجار لسانه ، * ففي الصمت ذو نقص سواء وفاضل . فليس له غير التجاهل ملجأ ؛ * وأصعب شيء عالم متجاهل . وكنّا سمعنا في الزمان بباقل ؛ * وهذا زمان كلّ أهليه بأقل « 3 » . - وقال في الغزل والنسيب : ومن شرف الحبّ أنّ الرجا * ل تشري أذاه بألبابها « 4 » ! وما أنصفت مهجة تشتكي * هواها إلى غير أحبابها . وفي السرب مثرية بالجما * ل تقسّمه بين أترابها « 5 » : فللبدر ما فوق أزرارها ، * وللغصن ما تحت جلبابها « 6 » . 4 - ديوان صرّدرّ ، القاهرة ( دار الكتب المصرية ) 1353 ه ( 1934 م ) . * * وفيات الأعيان 2 : 57 - 58 ؛ شذرات الذهب 3 : 322 - 323 ؛ أعيان الشيعة -
--> ( 1 ) المنون : الموت . ( 2 ) حتفه بين أضلاعه : ( انتهاء أجله ) . دارع : لابس درعا . ( 3 ) بأقل : رجل كان عيي اللسان ( لا يحسن النطق وكان أيضا يكسل عن الكلام ) . ( 4 ) اللب : العقل . الرجال يشترون أذى الحب بألبابهم ( تدلهم عقولهم على ضرر الحب ، ومع ذلك فهم يحبون ) . ( 5 ) السرب : جماعة الحيوانات السارحة ( وجماعة النساء الجميلات ) . مثرية بالجمال : غنية بالجمال ( جميلة جدا ) . الأتراب هنا : اللدات ( بكسر اللام : النساء إذا كن ذوات عمر واحد ) . الأتراب تستعمل للذكور . ( 6 ) الأزرار : طرف الثوب عند العنق . ما فوق أزرارها : وجهها . الجلباب : الثوب . ما تحت جلبابها قامتها ، جسمها ( تشبه البدر بوجهها ، وتشبه الغصن بقامتها ) .